ال رجل في حياة المرأة



قد تحب المرأة رجلاً بسيطاً لا يثير إعجاب كثير من الناس .. ولكنها هي الوحيدة التي ترى مواطن جماله الحقيقية.
وقد تحب المرأة رجلاً يجمع كل الناس على أنه شرير. ولكنها هي الوحيدة التي تستطيع أن ترى إمكانية الخير داخله، أي أنه مؤهل للخير.
ولكن المرأة لا تحب الرجل الكاذب، ولا تحب الرجل الأناني، ولا تحب الرجل البخيل، ولا تحب الرجل النرجسي، ولا تحب الرجل الحسود الحقود، ولا تحب الرجل العدواني، ولا تحب الرجل المغرور المتكبر المتعالي، وكلها صفات مترابطة إن وجدت بقية الصفات الأخرى في نفس الرجل.
وتشعر المرأة بمرارة إذا أوقعها حظها العاثر في رجل يحمل هذه الصفات. وتدرك أنها فقدت حياتها. فإما تفر وإما تتحمل على مضض. وتدريجياً تفقد أحاسيسها نحو الرجل، يصير في عينيها لا رجل، ويظن هو في نفسه أنه الرجل. وهذه هي المشكلة، فهو لأنه لا رجل في نظرها فهي لا تتوقع منه شيئاً ولا تستجيب له. ولأنه يتصور أنه الرجل فهو يتوقع منها كامل استجابة الأنثى.
المرأة حلم حياتها أن تلتقي بالرجل الإنسان، تلتقطه من بين ملايين. هذا هو الذي يثير عواطفها وبالتالي يحرك مشاعرها الأنثوية فتنجذب إليه وتستميت في الارتباط به والحفاظ عليه. هذا هو الحس الداخلي للأنثى. وبلغة العصر هذا هو رادار الأنثى الذكي المتحرك في كل اتجاه دون أن يبدو عليها. تستوي في ذلك العالمة المثقفة مع البسيطة الجاهلة.
ولكن ما إن تشعر أن حسها الداخلي قد خانها وأن رادارها قد أخطأ حتى يسقط قلبها منها، وذلك حين تصطدم بكذبه وبخله وغروره ونرجسيته. ما إن تكشف صفة واحدة من هذه الصفات حتى تتأكد أن بقية الصفات موجودة في نفس الشخص. هنا يتراجع بسرعة إحساسها بإنسانيته ومن ثم يتراجع إحساسها برجولته.
وإذا بخضوع المرأة المعروف عنها حينما تحب يتحول إلى رفض وعناد وعدوانية وتحد وقدرة هائلة على الاستفزاز.
وتتعقد المشاكل. وقد لا تدري أنها لا تحبه. وقد لا تدري لماذا لا تحبه. ولكن تدري فقط أنها مستفزة منه، وأنها تستريح نسبياً، إذا استفزته، وهو لا يعرف سبباً لهذه المشاكل المستمرة والمضنية، لأنه لا يعرف أنها لا تحبه. فهو يعتقد أنه مؤهل لأن تحبه أي امرأة. فهذا هو شأن الذي يكذب، لأنه يكذب أولاً على نفسه، وهذا هو شأن المغرور والنرجسي.
والمرأة معذورة، لأن هذه الصفات إن وجدت تتناقض مع الرجولة الحقة. فالكذب ضعيف، والمغرور لديه نقص شديد في إحساسه بذاته، والنرجسي ليس لديه مساحة حب وعطف الآخرين. وهذه الصفات لابد أن ينجم عنها صفة أخرى وهي العدوانية، لتعويض مشاعر الضعف والنقص والجمود الوجداني.
معذورة المرأة، لأنها تفقد الإحساس برجولة الرجل حيث يصبح في عينيها وفي قاع وجدانها بيقين تفكيرها ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق